جلال الدين الرومي
470
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
القدماء للتعبير عن كل بحار الدنيا وهي في نظرهم سبعة : بحر الصين ( المحيط الهادي ) وبحر المغرب ( المحيط الأطلسى ) وبحر الروم ( البحر الأبيض ) والبحر الأسود ( وبحر طبرية ) والقلزم ( البحر الأحمر ) وبحر جرجان ( بحر الخزر أو ما نسميه قزوين ) وبحر فارس ( الخليج ) ( عبد الباقي 4 / 212 ) في مثل هذا البحر العشق هو سفينة النجاة وترك الاحتيال وازدياد التحير ( عن التحير انظر الكتاب الثالث شروح الأبيات 1108 - 1117 ) وفي حضور المصطفى صلى الله عليه وسلم اجعل عقلك حائرا لأنه ملاح سفينة العشق في بحر التوحيد ( مولوى 4 / 196 ) وهذا معناه أنك أصبحت مكتفيا بالله . . . ولا يزال مولانا يضرب الأمثال بأولئك الذين اعتمدوا على حيلة عندهم وعلى من اكتسبوه ومنهم كنعان بن نوح الذي رفض أن يركب السفينة رافضا أن يحمل منة من أحد على نفسه وكأن الله سبحانه وتعالى لم يقدم له من نعمة إلا أنه كان سينجيه من الطوفان ، وكأن الله سبحانه وتعالى لم يكن ليضاعف إحسانه على نوح فضلا منه وشكرا على عشقه أليس هو سبحانه وتعالى الذي « يحبهم ويحبونه » فسبق ذكر حبه إياهم عن حبهم إياه ( انظر معاني أخرى عن قصة نوح عليه السلام مع كنعان في الكتاب الثالث شروح الأبيات 1306 - 1355 ) . ( 1414 - 1423 ) من هنا فإن العجز عن المعصية قد يكون سببا في نجاة المرء فلو لم يكن ابن نوح قد تعلم السباحة لألحق نفسه بسفينة نوح ، ولو كان كالأطفال بريئا من الاحتيال لتعلق بأذيال أمه ، وليته كان خاليا من ذلك الوهم المكتسب ، إذن لوجد علم الوحي مكانا في قلبه فإنك إن استعنت بكتاب أو نقل مع وجود هذا النور عندك لعاتبتك ولحرمتك من علم اليقين ، ولحرمت قلبك من ذلك النور وللجأت إلى التيمم في وجود الماء أي إلى العلم النقلي في وجود قطب الزمان . . الذي يبغى أن تتبعه دون أن تظهر علما من لدنك أو احتيالا أو مهارة . . . بل ينبغي أن تكون أبله ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال « إن أكثر أهل